العلامة المجلسي

232

بحار الأنوار

كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا " ( 1 ) فيكون مراده عليه السلام على هذا أنه لا يصدق اسم الاستضعاف على من عرف الامام وبلغته أحكامه ، ووعاها قلبه ، وإن بقي في ولده وأهله لم يتجشم السفر إلى الامام ، كما صدق على هؤلاء المذكورين في الآية والثانية قوله تعالى بعد ذلك : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء " الآية فيكون مراده على هذا أن من عرف الامام ، وسمع مقالته ، ووعاها قلبه ، لا يصدق عليه اسم الاستضعاف كما صدق على هؤلاء ، إذ كان المفروض على الموجودين في عصر الرسول المهاجرة بالأبدان دون من بعدهم ، بل يقنع منهم بمعرفته والعمل بقوله بدون المهاجرة إليه بالبدن . وقال ابن ميثم رحمه الله بعد حكاية كلامه : وأقول : يحتمل أن يريد بقوله ذلك أنه لا عذر لمن بلغته دعوة الحجة فسمعتها اذنه ، في تأخيره عن النهوض والمهاجرة إليه ، مع قدرته على ذلك ولا يصدق عليه اسم الاستضعاف كما يصدق على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان حتى يكون ذلك عذرا له ، بل يكون في تأخره ملوما مستحقا للعقاب كالذين قالوا كنا مستضعفين في الأرض ويكون مخصوصا بالقادرين على النهوض دون العاجزين ، فان اسم الاستضعاف صادق عليهم انتهى ( 2 ) . وأقول : سيأتي شرح هذا الكلام في أخبار كثيرة وأن المراد به أن المستضعف المعذور في معرفة الامام في زمان الهدنة في الجملة ، إنما هو إذا لم تبلغه الحجة واختلاف الناس فيه ، أو بلغه ولم يكن له عقل يتميز به بين الحق والباطل ، كما سنذكر تفصيله إن شاء الله تعالى . " إن أمرنا صعب مستصعب " الصعب العسر والابي الذي لا ينقاد بسهولة ضد الذلول واستصعب الامر أي صار صعبا ، واستصعبت الامر أي وجدته صعبا

--> ( 1 ) النساء : 97 وما بعدها ذيلها : 98 . ( 2 ) شرح النهج لابن ميثم : 441 .